محمد المقداد الورتتاني
65
البرنس في باريس
قتله وأخذه عبيده فشرحوا لحمه وأكلوه ، ولعل هاته العادة الوحشية إنما انساقت إلى شمال إفريقيا من العبيد . وأول العوانيين بالقيروان يحيى بن محمد بن زياد بن عوانة شيخ أبي يوسف الدهماني في القرن السادس . والآن في ذرية هذا البيت المحترم والنسب الطاهر أمر نقابة الأشراف والنظر فيما يرجع لهم من الأوقاف . وحدث ما شئت عنهم من نزاهة نفس وكرم أخلاق وطيب أعراق . وفي العصر الحاضر جلى في قصبات التحصيل والتدريس أستاذنا النحرير الشيخ سيدي محمد النخلي القيرواني ، قصد جامع الزيتونة من أول هذا القرن وما دخل العقد الثاني منه حتى أخذ في تدريس الفنون وتفتيق الصدف عن جوهرها المكنون ، وهو الآن شيخ الطبقات وأستاذ الشيوخ ملأ جامع الزيتونة علما والمملكة تلميذا . وأكثر ما أخذت عنه علوم اللسان والمنطق والعروض . أما أصول الفقه فعن الأستاذ الجليل المنعم سيدي الصادق بن القاضي كامل الأخلاق والمروءة ، وتقدمت لحلبة الامتحان على يديهما . وكما يؤم تونس طلاب علوم اللغة والدين بجامع الزيتونة ، يقصدها أيضا طلاب اللغات الأجنبية من عهد تأسيس المدرسة الصادقية عام 1292 وقد أنجبت هاته المدرسة رجالا سدوا فراغ الحاجة ، وأظهروا من المقدرة في السياسة والعلم وحب الرقي ، لما لهم من المبادي المتينة في اللغة والدين ، ما عرفته لهم أمتهم وقدرتهم لأجله دولة الحماية التي انتفعت بهم في القيام بالمهمات مع حسن الوساطة بين الأمتين . رحلت منهم ثلة إلى فرانسا لإكمال معلوماتهم . وأروبا منذ نحو ثلاثة قرون هي المعلم الأكبر والأستاذ المتفنن والمكتب العالي لعائلات الأمم التي على وجه المعمور . وكثير منهم أحسنوا القيام في الخطط العالية والولايات النفيسة والإدارات المنظمة وتدريس العلوم ونشر التأليف وتحرير الصحف . وقد ازداد بعد قوة الروابط بين تونس وفرانسا التمرن على اجتياز البحر الأبيض وتلقي علوم الطب وحقوق الأمم . وقد سبقنا المصريون وهم من قديم أكثر اعتناء بالترحال في طلب العلوم على اختلاف أنواعها وتعدد فنونها العصرية ، والسفر لباريس وأخذ العلوم بها وتخصيص كل قسم من التلامذة بنوع من العلوم . وبين أيدينا رحلة الشيخ رفاعة إلى فرانسا منذ نحو مائة عام وبها ذكر العلوم التي تقررت مزاولتها . والشيخ رفاعة برع في الترجمة لما له من